ابن ميمون

269

دلالة الحائرين

كما يتبرهن في المقدمة الثالثة عشرة من هذه المقدمات ، وبحسبها يلزم وجود ما لا نهاية له على جهة التعاقب ، لا ان يوجد ذلك معا . وهذه المقدمة هي التي يروم أرسطو اثباتها دائما ويبدو لي انا ، انه لا يقطع بان دلائله عليها برهان ، بل هي الأحرى والأولى عنده . ويدعى تباعه وشارحو « 76 » كتبه انها واجبة لا ممكنة ، وانها قد تبرهنت ويروم كل متكلم من المتكلمين ان يثبت انها ممتنعة . ويقولون لا يتصور كيف تحدث حوادث لا نهاية لها بالتعاقب ، فقوة كلامهم انها عندهم معقول اوّل والّذي يبدو لي انا ان هذه المقدمة ممكنة ، لا واجبة كما يقول الشارحون لكلام أرسطو ، ولا ممتنعة كما يدعى المتكلمون . وليس القصد الآن تبيين دلائل أرسطو ولا تشكيكنا عليه ولا تبيين رأي في حدث العالم ، بل القصد في هذا الموضع حصر المقدمات التي نحتاجها في مطالبنا / الثلاثة . وبعد تقديم هذه المقدمات وتسليمها ، آخذ في تبيين ما يلزم عنها . فصل ا [ 1 ] [ في : أدلة فلسفية على وجود العلة الأولى ووحدانيتها وعدم جسمانيتها ] يلزم بحسب المقدمة الخامسة والعشرين ان ثم محركا « 77 » هو الّذي حرك مادة هذا الكائن الفاسد حتى قبلته الصورة ، وإذا طلب ذلك المحرك القريب ما حركه ، لزم ضرورة ان يوجد محرك آخر : اما من نوعه أو من غير نوعه ، لان الحركة توجد في الأربع مقولات . وقد يقال عليها الحركة بعموم كما ذكرنا في المقدمة الرابعة . وهذا لا يمر إلى لا نهاية كما ذكرنا في المقدمة الثالثة ، فوجدنا كل حركة تنتهى إلى حركة الجسم « 78 » الخامس ، وعندها تقف . ومن تلك الحركة يتفرع وإليها يتسلسل كل محرك ومهيئ في العالم السفلى كله والفلك متحرك حركة نقلة وهي اقدم الحركات كما ذكر في المقدمة الرابعة عشرة . وكذلك كل حركة نقلة انما تنتهى لحركة الفلك ، كأنك قلت إن هذا الحجر الّذي تحرّك « 79 » حرّكه العكاز ، والعكاز حركه اليد ، واليد « 80 » حركتها الأوتار ، والأوتار حركتها « 81 » العضل ، والعضل

--> ( 76 ) شارحوا : ت ، شارحى : ج ( 77 ) محركا : ج ، محرك : ت ( 78 ) الجسم : ت ، الجرم : ج ن ( 79 ) تحرك : ت ، يتحرك : ج ( 80 ) اليد واليد : ت ، إليه وإليه : ج ( 81 ) حركتها : ت ج ، حركها : ن